Behind the Art

With illustrator James Dawe

“The physicality of the process and constant layering of the portrait, peeling away and working hard to get a likeness, feels like an homage to Red Fawn Fallis’s struggle and sacrifice.”

In Atavist Issue No. 90, “The Heart Still Stands,” Emmy- and Peabody-nominated journalist Elizabeth Flock tells the story of Red Fawn Fallis. A young Native American activist, Fallis participated in the demonstrations at Standing Rock against the Dakota Access Pipeline. She fell in love at the main protest camp, on a prairie south of Bismarck, with a man named Heath Harmon. He seemed too good to be true—and it turned out that he was. Harmon was the reason, Fallis told Flock, that she was charged with the attempted murder of a police officer during a protest in October 2016—an action she firmly denied.

For Flock’s story, which ran in April 2019, The Atavist commissioned U.K.-based illustrator James Dawe to create several collages. The main piece is a layered portrait of Fallis. Here Dawe answers questions about his unique process and explains the story he hopes that his work will tell Atavist readers.

Atavist Magazine: Your collages are highly intricate and textured. What is your creative process like?

James Dawe: For the collage portrait, some planning and mapping out of the face is required—enhancing the tones and contours of the face first (via computer), then projecting this adjusted image onto paper. First I’ll trace around the tones and key shapes of the face and then begin filling in the lighter sections, selecting material that is close to the existing colors and gradually building on them. Other collage work, such as the spot illustrations featured in the body of this article, are created with less restriction. Usually it’s about finding a good focal point where two or three images are interacting in an intriguing way and then growing the composition from there.

AM: What story do you want the collage of Red Fawn Fallis’s face to tell readers of the narrative feature?

JD: The material used is all connected to and sympathetic of Fallis’s story and heritage, 80 percent being printed-out images reflecting the protests against the Dakota Access Pipeline, the Native American land and tribes affected by that project, and the symbolism of the events that took place in 2016. The deeper you look, the more you see snippets of moments and textures key to Red Fawn’s cause. The physicality of the process and constant layering of the portrait, peeling away and working hard to get a likeness, feels like an homage to her struggle and sacrifice. I wanted the final piece to have a meaningful gaze and matriarchal prowess.

AM: How did you decide on other materials, particularly tactile ones?

JD: I sourced fabric samples with patterns close to those used by Native American people. I also ordered beads and bird feathers from eagles, peacocks, and guinea fowl off eBay, to add depth and a 3D aspect. Finishing touches included the application of a cassette tape, relating to police interviews and investigations in what sounds like a corrupted legal case against Fallis.

AM: What power do you think collages hold, in comparison to other forms of image-making?

JD: The labor-intensive action involved with a collage seems to convey meaning and strength. A line drawing can carry just as much weight, but the photographic aspect of the collage is instantly impactful. Your palette is determined by the printed material and fabric in front of you. Decisions have to be made in the application, and the element of chance involved adds a sense of drama.

Early collages of the Dadaist movement were connected to propaganda—the raw and rapid response to something printed in a newspaper has always held a lot of power. Collage can be about subverting authority and showing a fight for a common cause, in a surreal way.

Read the full story, with Dawe’s arresting images, here.

أتباع الشيطان

In death, what do Islamic State fighters deserve? A journey through the ruins of Mosul in search of answers.

القوات العراقية تقوم بقتل الآلاف من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش ). ما الذي يستحقونه بعد الموت؟ كينيث آر. روزن ( Kenneth R. Rosen ) و أثناء بحته عن الأجوبة في مدينة الموصل المخربة، يكشف الستار عن جريمة بشعة.

I

هناك الى أسفل التل، يتدحرج الحجر فيشتبك مع جزء من القماش إلى أن يتوقف عند الجزء السفلي من العمود الفقري لشخص آدمي. بالقرب منه وعلى عشب وتراب الوادي المُشمس – واحد من بين آلاف الوديان الصحراوية الصغيرة المنتشرة في شمال العراق – تتناثر بعض العظام، منها عصعص، عظمة فخذ، معصم ومفصل كوع. في بركة قريبة أرى أضلع بشرية، كل هذه العظام متسخة ومصفرة ومتآكلة.

مجلة أتافيست، عدد 68.


إقرأ المقالة بالإنكليزية

كينيث أر. روزن كاتب في النيويورك تايمز، والتي انضم إلى فريقها سنة 2004 هو زميل في لغان للقصص الواقعية، ظهرت أعماله في كل من The Atlantic، New York، و  .Foreign Affairsبالإضافة إلى أعماله الأخرى، فقد قام بتغطية للشرق الأوسط، شمال إفريقيا، بالإضافة إلى أمريكا الشمالية.



تحرير: Seyward Darby
تصميم: Jefferson Rabb
التدقيق من الحقائق: Tekendra Parmar
محرر النسخ: Sean Cooper
صور: Alex Kay Potter
شكر خاص لكل من: Tim Arango, Erin Banco, Rasha Elass, Dexter Filkins, Luke Mogelson, Kiran Nazish, Runa Sandvik, Douglas Schorzman و العديد ممن بقيت أسماؤهم مخفية لغرض السلامة.

حسن، 24 سنة، مجند في الشرطة الفيدرالية العراقية، يقف في الطريق الرملية التي تمتد كالأفعى على طول الحافة الشرقية للوادي. الهواء مثقل برائحة المطاط المحترق، الأجساد المتيبسة، ونيران البترول. حسن، الذي اكتفى بإعطائي اسمه الأول فقط، ذا اللحية الخفيفة، يرتدي زي أزرق ورمادي وأحذية عسكرية سوداء. نفس الحذاء الذي رفس به الحجارة التي ترقد الآن بالقرب من بقايا الرجل المتحلل. هذا جزء بسيط مما يحمله الوادي: على مسافة قصيرة وبالقرب من غطاء محرك سيارة هامفي مدمرة، توجد جثة أخرى، مجرّدة من اللحم ولكنها لازالت تحتفظ ببقايا قميص بني كان يرتديه الضحية لحظة مقتله.

هذه اللحظة كانت في شهر فبراير، عندما كان الجو أكثر برودة في البو سيف، هذه القرية التي تقع بالقرب من نهر دجلة على بعد بضعة أميال جنوب الموصل. اجتاحتها القوات العراقية في طريقها لاستعادة ثاني أكبر مدينة في البلاد من تنظيم الدولة الإسلامية. بعد شهرين أصبحت القرية هادئة، الوجهة الشمالية للموصل، التي يقسمها نهر دجلة، يكسوها الظلام. سكة القطار الحديدية التي تعبر عبر الابو سيف قبل أن تنتهي بالجهة الغربية للموصل، هناك حيث يوجد آخر مقاتلي الدولة الإسلامية، متوقفة تماما. حوالي 340000 شخص تم ترحيلهم خلال الستة أشهر الأخيرة، هاربين من أعنف حرب أهلية منذ الحرب العالمية الثانية، بينما سيضاف لهذا العدد أكثر من 100000 شخص في منتصف الصيف. محطة القطار الرئيسية في الموصل تحولت إلى خراب، أنقاض خرسانية تُذكِر بالأماكن التي تواجدت بها المباني في الماضي. المباني التي لازالت صامدة، تحتضن أشخاص يشبهون النسيج الجسدي الذي يرفض التحلل.

يمشي حسن على طول الطريق ليريني المزيد من مخلفات تحرير البو سيف. هيكل عظمي لازالت تكسوه الملابس على التل، متحجرا على شكل شخص حاول الهروب عبر الوادي. رؤية شيء لازال على حاله في مكانه الذي سقط فيه، يعطي إحساس غريبا بالراحة، يبدو أن الوقت توقف في ذات اللحظة.

“كل ما تبقى منهم هو العظام” هكذا قال حسن بتبجح. يرتدي قبعته العسكرية المموهة ويرفع غطاءها إلى الأعلى بينما أربطة أحذيته مرتخية. يمسح العرق عن جبينه ويقول “جاءت قواتنا من الأعلى مرورا عبر هذا المكان. وهذا ما وجدناه عندما قمنا بقتلهم.”

“لقد كانوا من مقاتلي الدولة الإسلامية”، سلوك حسن الواضح يخبرني أنه لا يكترث لهم ويتوجب عليّ القيام بالمثل. لقد كانوا بالكاد بشرا عندما كانوا أحياء، ليسوا سوى عظاما ولحما وشراٌ مطلق. الآن بإمكاني إلقاء حجارة عليهم أنا كذلك، إن أردت. ربما هذا ما يتوقعه حسن مني.

يحرك جسده ويضع يديه في جيوبه. لا ينظر الي مباشرة عندما يتحدث، ولا يخوض كثيرا في تفاصيل المعركة التي حدثت هنا بشكل أكبر من أي مكان آخر: جاء الجنود، وجدوا مقاتلين عسكريين، قاموا بقتلهم، و انتهى الأمر. لا يمكنني الجزم ان كان هذا السلوك ناتج عن العار، او التواضع، أو الصدمة.

ولكن، ماذا لو أخبرني الحقيقة؟ هل كنت لأصدقه؟

كل ما يمكن للشخص تصديقه أثناء الحرب هو أن الجميع يكذب.

أثناء النظر عبر تلال صحراء البو سيف، كل ما يمكن رؤيته هو مزيج من الماضي والحاضر. تمر مسارات محافظة نينوى عبر سدود ترابية ودخان غارات جوية وقصف مدفعيات وقذائف الهاون، هذه الطرق الصغيرة تؤدي إلى مستوطنات شكّلت في بعض الحالات شكل شمال العراق منذ آلاف السنين.

كان طوب مباني بلاد ما بين النهرين في القديم يتشكل من الحجر والطين والقش والماء. كان الطوب جافا وقاسيا، وهذا ما ساعده على الصمود امام مناخ الشرق الأوسط الجاف وحرارته التي لا تطاق. ولكنه مع مرور الوقت، تفتت. من أجل تلك القرى ان تبقى، كان يجب على الأسطح أن تكون محصنة مرار وتكرارا. في بعض الأحيان، كان يتم تدمير هياكل القرية وإعادة بناءها حسب التصميم القديم، فيتم استعمال بقايا المباني التي صمدت في الماضي لاستخدامها كأساس لما تم بناءه لاحقا: يرتفع مبنى جديد من حطام مبنى آخر. هذه السلسلة كررت نفسها على مدى قرون، والتي أعطت تراكمات إعادة بنائها شكلا أشبه بتسلق مملكة جبلية ترتفع بروي نحو السماء.

في اللغة العربية، يسمى هذا الشكل بالتل (أو تلال في الجمع)، إذا قمت بحفر طبقاته، كأنك تسافر عبر الزمن إلى الوراء. في مدينة أربيل الكردية، على بعد حوالي 50 ميلا جنوب شرق الموصل، تقع قلعة من القرون الوسطى، انتصبت على بقايا حضارة من الألفية الرابعة قبل الميلاد. إن الدمار في العراق كان دائما هو أصل البقاء.

كل هذا كان بإمكانه أن يكون إرثا جميلا لو لم تخفيه سمعة البلاد التي تتسم بالتركيز على عنف وشراسة الإنسان. هذا الوضع لطالما وقع  تحت وطأة الاهتمام العالمي. العراق، حاله حال المنطقة الواسعة التي يتواجد بها، يتم رؤيته على أنه بؤرة من العنف و النزاعات الطائفية و الغزوات الأجنبية و الفظائع الجماعية والتمرد الإرهابي الذي لا نهاية له.

آخر هذه الآفات كانت في شهر حزيران/يونيو 2014 عندما قام مسلحي الدولة الإسلامية، في سيارات تويوتا هيلوكس لامعة محملة بمدافع رشاشة ملحمة، باجتياح الموصل والرمادي والفلوجة في الجنوب. عندها القى أفراد قوات الأمن العراقي أسلحتهم وفرّوا هاربين، وكأنهم يهدون القادمين الجدد أسلحتهم، ذخيرتهم، عرباتهم المدرعة و منشآتهم العسكرية، وظل ما يقرب من مليون مدني في محافظة نينوى تحت حكم المتطرفين.

في هذه الأرض العريقة الباسلة والتي لا يعني الموت فيها إلا القليل: فإن الجثث، سوآءا كانت الروح التي تغذيها نقية أم شريرة أثناء حياتها، فما هي الآن سوى بقايا يُبنى العراق عليها من جديد.

بعد أكثر من عامين، وفي أكتوبر من سنة 2016، بدأ ائتلاف من القوات المسلحة – العراقية والكردية والأمريكية والفرنسية والبريطانية والأسترالية – عملية استعادة للمدينة.  بحلول أواخر كانون الثاني / يناير، تم تحرير شرق الموصل تحريرا كاملا، بينما استقر مقاتلو الدولة الإسلامية على ضفاف نهر دجلة في البلدة القديمة، المكان الذي لم يتغير شكله المعماري ولا أزقته الضيقة، كالمتاهة، عبر مرور الزمن. يتواجد داخل البلدة القديمة مسجد النوري الكبير، حيث تمت مبايعة أبو بكر البغدادي زعيم الدولة الإسلامية، هذا المسجد تدمر كليا بعد ثلاث سنوات على يد أتباعه.

تطلب إخراج مقاتلي الدولة الإسلامية، من هذه المتاهة العمرانية، الكثير من العمل الشاق و المضنى، ولكن في أواخر أبريل / نيسان، أفادت قوات التحرير أن عدد المسلحين في الموصل قد تضاءل إلى أقل من 1000. وبحلول منتصف حزيران / يونيو، سوف ينخفض العدد إلى أقل من 500. في هذه الأثناء، يجري هجوم صارم من أجل استكمال استرجاع المدينة: وحدات من القوات الخاصة العراقية والشرطة تتقدم من الجنوب، في حين أن الميليشيات الشيعية بالإضافة الى الوحدة التاسعة للمدرعات في الجيش العراقي تتقدم من الشمال و الغرب، حيث لازالت أعلام الدولة الإسلامية السوداء ترفرف فوق المباني المنتشرة على امتداد الصحراء التي تفصل بين الموصل و الحدود السورية.

ينتشر الموت في كل مكان، بأعداد مذهلة وصادمة. آلاف المدنيين قُتلوا أو أصيبوا جراء الغارات الجوية أو بسبب تواجدهم في خط المواجهة منذ بدء الهجوم على الموصل. في آذار / مارس، قصفت قنبلة أمريكية منزلا في حي الجديدة وحولته إلى كتلة من التراب، مما أدى إلى مقتل أكثر من 100 مدني، لقد كانت هذه الحادثة من بين أكثر الحوادث فتكا منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. كما شن مقاتلو الدولة الإسلامية هجمات بأسلحة كيميائية بينما كانت طائراتهم الصغيرة تراقب وتنشر الرعب في الأجواء. كان المسلحون يلقون قذائف الهاون بلا هوادة ويستخدمون المدنيين كدروع بشرية و يقومون بإعدام كل من يحاول الهرب. آلاف الجنود العراقيين لقو حتفهم، وآلاف أصيبوا، بينما امتلأت ثلاجات المشرحة في مدينة القيّارة التي توجد جنوب مدينة الموصل بجثث الضحايا. اما باقي الجثث فتم وضعها في غرف تم تعديل المكيف الهوائي فيها على 60 درجة فاهرنهايت ( 15 درجة مئوية )، وهي ادنى درجة حرارة يمكن ان يصل اليها جهاز التكييف.

تم تخصيص أماكن لدفن الضحايا و ذلك في مقابر منطقتي وادي عقاب ووادي الحجر، لكن القتال جعل الوصول إلى العديد من المواقع شبه مستحيل. هذا الوضع السيء جعل الأهالي يدفنون جثث أحباءهم، وفي بعض الأحيان جثث غرباء، في الحدائق الخلفية لمنازلهم، حيث يسكن الهدوء وتنتشر الخصوبة في ظل الدمار الشامل الذي تشهده المنطقة. عادة يقوم الأهالي بدفن أطفالهم في المكان الذي يموتون فيه، في نفس اللحظة وفي نفس المكان الذي كانوا يلعبون به منذ ساعات قليلة، حتى وهم يرتدون أقمصة ديزني.

ما يحدث لقتلى تنظيم الدولة الإسلامية – آلاف القتلى حسب تقديرات البنتاغون – هو أمر مغاير، لا أحد يريد الحديث عنه. في هذه الأرض العريقة الباسلة والتي لا يعني الموت فيها إلا القليل: إن الجثث سواءا كانت الروح التي تغذيها نقية أم شريرة أثناء حياتها، فما هي الآن سوى بقايا يُبنى العراق عليها من جديد. على الرغم من ذلك، عندما تسأل السكان عم ما يستحقه المتطرفون الذين قَتلوا واغتَصبوا ونَهبوا، بعد موتهم، فالجواب يكون بديهيا: لا شيء. “كل ما يهم هو تخليص بلدنا من الشر بأي شكل من الأشكال ومحاولة التأقلم والعودة إلى الحياة من جديد”. ربما يكون هذا جوابا منطقيا، ولكنه يظل غير كاف وغير مقنع، فالألم يتغلغل عميقا في نفوس الناس في هذه المنطقة، وتظل آثاره بادية حتى بعد نهاية القتال.

خلال رحلتي عبر الموصل، كنت أتوقع أن أشاهد حالات من العفو عن من يطلبون العطف و الرحمة من مقاتلي الميليشيات، ولكن هذا لم يحدث – على الأقل ليس بالسرعة التي كنت أتخيلها. اضطررت لأن أستمر في البحث عن أي شكل من أشكال العفو، لأنه وكما هو الحال في أي حرب، فإن الأحياء في العراق، هم الذين يساهمون في كتابة قصة الموت. الانتصار هو الذي منحهم هذا الامتياز، هم الآن يقومون بكتابة نص و شروط الخطأ و الصواب في رواية معركة الموصل من الجانبين، الواقعي و الأخلاقي، حيث يتم ربط  القصة بعيدا عن المصالح الذاتية و تدمج بالإيديولوجية و الوطنية اللتان تلعبان دور الحجاب الذي يغطون وراءه قسوتهم.

التحكم في قواعد الحرب هو الثغرة التي يستغلها كل المنتصرين، وكسرها هو بحد ذاته يجعل من الأبطال يتحولون الى أشرار. هذا هو الدرس الذي تلقنه الجثث والعظام المهترئة لمقاتلي الدولة الإسلامية في البو سيف.

II

توقفت أمامي سيارة هامفي مدرعة بصفائح مضادة للرصاص من كل الجوانب، حتى مضاد الصدمات الأمامي لها، بقربي كان حسن. بعد لحظة، أصبح المكان يعم بالفوضى والاستجواب والصراخ وسوء الفهم، كل فرد يريد معرفة الفرد الآخر، كل شخص يريد أن يعرف ما الذي يريده الآخر، و ماذا يفعل هنا، كانت لحظة فوضى مشبعة بجزء من الحياة الطبيعية في ذلك المكان. من جهة الراكب الأمامي للعربة، خرج شرطي فيدرالي عراقي، متبوعا بجندي قصير يرتدي نظارات أوكلي رخيصة ويبدو متحمسا لإرضاء قائده، أثناء ذلك، قام الجندي بتوجيه بندقيته نحو التلال من أجل تفقدها من أي تهديد محتمل. ثم قام حسن بإلقاء التحية العسكرية بشكل هادئ.

لقد بدا الفخر واضحا على محيي العقيد الذي كان يمشي بشموخ، لقد كان يلقب نفسه بصلاح. بعد استطلاعه للمنطقة، أعطى أوامره بتحرير القرية، الأمر الذي يجعله المؤلف الأساسي للقصة التي يتم إخبارها للصحفيين مثلي.

تكلم صلاح باقتضاب، وصفني بالصديق، بل أكثر من ذلك، بالأخ، حيث قال اننا نتحد من أجل القضاء على عدو مشترك، وأن النصر أصبح قريب، ونهاية الدولة الإسلامية أصبحت وشيكة. أخبرني أنهم يقومون بكل ما هو ممكن من أجل الانتصار، ولكن يجب علينا أن نتفهم أن النصر ليس سهل.

في هذه اللحظة، أشار صلاح الى أسفل التل حيث تتواجد العظام، فاتجه الجندي نحو عربة الهامفي بالخطأ، فسحبه من سترته ووجهه للمكان الصحيح وهو الوادي. اتجهنا إلى هناك عبر ممر ضيق، وأثناء نزولنا، كانت رائحة التعفن تزداد قوة، حيث أن قوتها كانت تخنق الأنفاس.

أراد صلاح أن يخبرني بما حدث هنا، حيث لا شيء ينمو وكأنه مستنقع ضحل. أخبرني بأن المعركة حدثت في يوم ممطر من شهر فبراير. كان يشير بيده نحو السماء وهو يرسم خطوطا من ملامح المعركة، اراني كيف ان زجاج سيارة الهامفي الأمامي مشقوق من طلقات الرصاص التي تلقاها، وكما أشار الى العدد الكبير من الرصاص الفارغ من البندقيات والرشاشات التي تم استخدامها للسيطرة على الوضع، كما تذكّر صراخ الرجال على الراديو و قال “لقد فقدنا سائق هنا”، ثم أشار إلى غطاء المحرك المرمي في الوادي، كما تكلم عن فقدان جندي آخر أثناء المعركة.

“لكننا قتلنا عدد كبير منهم “، هكذا استمر في حديثه، مشيرا إلى المقاتلين، كما أكمل حديثه قائلا “عدت في اليوم التالي من أجل استرجاع الهامفي ودفن بعض الجثث، لقد كنت أخشى الحشرات و الأوبئة.”

“نعم، هذا صحيح” هكذا قام حسن بالتأكيد على كلامه.

لا توجد أي حفرة في الأرض، الأمر الذي يعني عدم استعمال قنابل، أو قذائف هاون، أو حتى قنابل يدوية. لابد أن عدد القوات التي تم استخدامها لإلقاء القبض عليهم كان كبيرا – الأمر الذي يبدو غريبا، خصوصا، ومن المنظور التكتيكي، عندما تكون القوات منتشرة أثناء المعركة.لقد تم اعدام أفراد الدولة الاسلامية رميا بالنار بشكل فردي،  سواء في الوادي أو أعلاه.

بينما كنت أفكر في السيناريو، قال حسن ” دعهم يتعفنون، لابد أن يأتي أحد لاحقا ليدفنهم” ولكن هذا الشخص لن يكون من الشرطة أو الجيش، لقد اتفق صلاح وحسن على أن مهمة التنظيف ليست مهمتهم.

على الضفة الشرقية لنهر دجلة، شمال الموصل مباشرة، يوجد تلة يعود تاريخها إلى 600 سنة قبل الميلاد. عندما حفر علماء الآثار هذا التلة، والمعروفة باسم كويونجيك في خمسينيات القرن التاسع عشر، اكتشفوا مكتبة أشور- بانيبال و التي تعود للمُلك الآشوري. إحتت المكتبة على آلاف الألواح الطينية التي تعود بنا إلى واحد من أقدم مصادر الأدب المعروفة حاليا. بما في ذلك ملحمة جلجامش، قصيدة الملك الذي يبحث عن الخلود. أثناء رحلته، قام جلجامش باستدعاء صديقه المتوفي إنكيدو من أجل إخباره عن حال جنوده المتوفيين.

“هل التقيت بالشخص الذي مات في المعركة؟”

“لقد رأيته، لقد قام كل من أبيه و أمه بتخليد ذكراه بينما لاتزال زوجته تبكي فراقه”

“هل رأيت الشخص الذي تُركت جثته ملقاة على السهل؟”

“لقد رأيته، ظله لا يوجد حتى في عالم الأموات”

نفس النمط يسود العديد من الأعمال القديمة، بما في ذلك “الإلياذة”، حيث أنه في نهاية ملحمة هوميروس، يقوم أخيل بذبح هيكتور قائد جيش طروادة، وقام بسحب جسده عبر جدران طروادة، حيث تقول الرواية ” قام بعمل ثقب في أوتار كلتا القدمين، ثقب يمتد من الكعب إلى الكاحل، ومرر شرائط جلدية عبر الشقوق التي قام بها، وهكذا جر جسده بسرعة نحو العربة، تاركا الرأس موجهاً نحو الأرض”. بعد ذلك رفض أخيل دفن الجثة المشوهة، مما جعل الآلهة تفزع وتتدخل من أجل ضمان عودة جثة هيكتور سالمة إلى أهله. انتهت الإلياذة على توافق كل من الإغريق و الطرواديين على هدنة حتى يتمكنوا من إقامة جنازة لهيكتور.

أبو بكر، أول خليفة بعد وفاة الرسول محمد اعطى أوامره التالية

احترام الموتى أصبح من بين التعاليم التي تنص عليها الأديان الرئيسية، بما في ذلك الإسلام. قام أبو بكر، أول خليفة بعد موت الرسول محمد، بإعطاء الأمر التالي للمحاربين “لا تستخدموا الغدر ولا تحيدوا عن الطريق الصحيح ولا تنكلوا بالجثث.” كما أن المسلم الذي يموت في المعركة يصبح شهيدا. يُعتبر القرآن مبهما في الطريقة التي يتحدث فيها عن دفنهم، ولكن -الحديث، وهو الكلام الصادر عن الرسول محمد وفيه يشرح الشريعة الإسلامية، ينص على أن الشهداء يجب دفنهم بدمائهم دون غسلهم و لا تكفينهم.

في العصر الحديث، اصبح احترام الجثث أمر واجب من طرف الجيوش، حتى لو أنها تخص الأعداء، وذلك بناءا على القانون الدولي. تحظر اتفاقية جنيف التنكيل والقيام بكل ما هو غير أخلاقي بالجثث. كما تطالب باتخاذ تدابير معقولة لدفن الجثث بطريقة إنسانية، و في الوقت ذاته، يعتبر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن “الاعتداء على الكرامة الشخصية بما في ذلك الجثث، جريمة حرب”.

احتضنت السلطات العراقية وبشكل رسمي، أقوال مأثورة يعود عمرها إلى آلاف السنين في مواجهتها مع تنظيم الدولة الإسلامية. وقد ذكر آية الله علي السيستاني، وهو رجل دين تقليدي بارز، في كتابه “المشورة والتوجيه للمقاتلين في ساحة المعركة” الصادر في عام  2015، على أن المقاتلين يجب أن يحترموا تعاليم الدين الإسلامي التي تقول ” لا تنغمس في أعمال التطرف، ولا تقلل من الاحترام تجاه جثث الأموات، ولا تلجأ إلى الغدر”. ووفقا لوسائل الإعلام المحلية، أكدت اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في كردستان العراق في رسالة في شتاء هذا العام إلى وسائل الإعلام على أن ” القيام بأفعال غير ملائمة ضد الموتى يعتبر أيضا انتهاكا لحقوق الإنسان”، يجب دفن الجثث في أماكن يسهل ايجادها ووفقا للمعايير الدولية، بالإضافة إلى إرفاقها بالمعلومات الشخصية داخل قارورة زجاجية حتى تتمكن العائلات من التعرف عليهم لاحقا – وهذا يشمل عائلات مقاتلي الدولة الإسلامية كذلك.

مع ان تلك التدابير تتسم بالعدالة والاحترام فهي غالبا ما تكون مستحيلة، فنادرا ما يحمل المقاتلون أوراق تثبت هويتهم، فالأغلبية يحملون أسماء أو ألقاب حربية، والعديد من العائلات ترفض أقاربها الذين غادروا بيوتهم واختفوا خشية أن يتم ربطهم بالإرهابيين. مما يزيد صعوبة للتعرف هو انضمام أكثر من 20 ألف مواطن أجنبي إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و سوريا، حيث وصل عددهم إلى أكثر من 3000 شخص من بلدان الغرب.

كما أن تقلبات الصراع تعرقل الإلتزام الديني، فغالبية سكان العراق من الشيعة العرب يدفنون أمواتهم في أكبر مقبرة بالعالم، حوالي 5 ملايين قطعة أرض تمتد على أكثر من 4000 فدان في مدينة النجف، و التي تكبر سنويا حوالي  50 الف قبر. بينما في الموصل، والتي فيها أغلبية سنية (احتضنت المدينة كذلك كل من المسيحيين واليهود والأكراد والإيزيديين والأقليات الأخرى) مما جعل الأمر معقدا من حيث التركيبة الديموغرافية لمحافظة نينوى و التي أشار إليها T.E لورانس سنة 1918 بعلامتي استفهام). أن تنظيم الدولة الإسلامية يتألف من السنة. كلتا الطائفتين تقتضيان وجوب تنظيف الجثث (الغسل) و تغطيتها (الكفن) والصلاة بإمامة رجل دين، ثم دفنها في أقرب وقت من موعد الوفاة. على الرغم من التحفظات التقليدية حول التبرع بالأعضاء، فإن الأمر تغير الآن في ظل الحصار المفروض على العراق، أصبح الأمر يخضع للتشجيع لأن إنقاذ حياة رجل، تساوي إنقاذ البشرية جمعاء.

قبل بضعة أشهرـ اقترح بعض المسؤولين المحليين على أن يتم إنشاء مقبرة واحدة لمقاتلي الدولة الإسلامية – والذي يصبح بمثابة نصب تذكاري على هزيمتهم، ومكان يمكن لعائلاتهم زيارتهم به، حيث لم يكن للطقوس الدينية مكان في هذه المعادلة. الغرض كان ابقاء الجثث الممقوتة بعيدا عن تلك التي كانت بريئة أثناء حياتها. ولكن، ماذا لو تحولت هذه المقبرة إلى حج لكل من يعتبر هؤلاء القتلى شهداء في سبيل الله؟ جاعلين من الجثث المدفونة أبطالا؟ عندها سيصبح هذا المكان الذي دفن فيه مقاتلو الدولة الإسلامية مكانا لتخليد ذكرى جرائم  ضد الإنسانية من طرف المقاتلين أثناء حياتهم. هذا الوضع أدى إلى إلغاء الفكرة.

أن يتم نقلك ودفنك بإستعمال جرافة هي بالتأكيد نهاية مريرة، لكنها ستكون أفضل، يمكنني أن أؤكد لكم أن هذا أفضل مما كانت لتقدمه الدولة الإسلامية.

تجري المعركة بوتيرة سريعة هنا، حيث لا يمكن التنبؤ بمسار القتال. لا يمكن نقل الجثث بشكل منتظم عندما تتغير معالم وخطوط القتال بشكل مستمر. أن المقابر الجماعية – وهي عبارة عن العشرات من الجثث التي يتم دفنها بشكل جماعي في حفرة في الأرض – هي غالبا ما تكون أفضل ما بإمكان مدينة الموصل القيام به، حيث تُستعمل الجرافات من أجل الإسراع في نقل جثث المقاتلين، على شكل أنقاض، واحد فوق الآخر، ليتم دفنهم دون ترك أية وسيلة للتعرف عليهم على سطح الأرض. الحفر في المستقبل هو السبيل الوحيد لمعرفة من يرقد تحت الأرض، تركوا العار ورائهم بعد أن كانوا أبناء، إخوة، أزواج أو أصدقاء.

على أن يتم جرفك نحو الأرض ليتم دفنك هو بالتأكيد نهاية مريرة، تم تأكيد هذا لي من طرف جنود على أن هذه النهاية هي أفضل بكثير مما بإمكان الدولة الإسلامية تقديمه. لقد قامت هي كذلك بعمل مقابر جماعية بما في ذلك تلك الموجودة بمجرى خسفا، والتي تقع على بعد خمسة أميال غرب جنوب مدينة الموصل. هناك المئات أو ربما الآلاف من الجثث ترقد تحت الوحل و الماء، كل تلك الجثث تم اعدام أصحابها من طرف المتعصبين خلال احتلالهم للمدينة، حيث صار معروف أن المقاتلين يقومون بقتل أفرادهم المصابين ويحملون الجثث إلى أماكن غير معروفة بعيدة عن أرض المعركة. ” في بعض الأحيان، يحملون فقط الرأس معهم ” هذا ما قاله علي قاسم، وهو ضابط شرطة فيدرالي، كما أضاف “حتى لا يتمكن أحد من التعرف عليهم في المستقبل.”

كنا نركب في قافلة خلف الخطوط الأمامية في أحياء الموصل الغربية عندما قال لي قاسم هذه المعلومات، وهو رجل ممتلئ الجسم وتبدو عليه البساطة، كان يجلس في الجزء الخلفي من العربة ويرتدي معطفا مزركشا بألوان للتمويه. لقد كان ينشر ذراعيه على طول الصف الخلفي للمقاعد كما لو أنه أمير يسافر في عربة ملكية.

على الرغم مما يقوله قاسم، فعلى الأقل قام مقاتلو الدولة الإسلامية بدفن مقاتليهم في مدينة الموصل. هناك توجد مقبرة مؤقتة في قبو أحد الأبنية حيث تتناثر أكوام من العوارض الخشبية لتدعم السقف.  حذرني أفراد الشرطة من خطورة زيارة المكان. لا يريدون تعريضي للخطر من أجل أن رؤية المكان.

توقفت القافلة في حي الطياران بالقرب من محطة للأكل: كانت هنالك شاحنة تقوم بعمل المشويات و الفلافل و البامية المقلية وخبز الصمون. بالقرب منها يتواجد عدد من الأطفال الجائعين، جزء قليل من بين الآلاف المحاصرين في المدينة، لقد كانوا يضربون على الأواني المعدنية ليُسمع رنينها، هؤلاء الأطفال فقدوا أصدقاءهم الذين تم دفنهم في مكان قريب من هنا، ماتوا بسبب عدم معرفتهم أن الشيء الذي يظنونه لعبة، هو في الحقيقة عبوة ناسفة .

يوجد في نهاية الشارع جرافتان تزنان 32 طن من نوع D7R، اثنتان من بين 132 تم ارسالها من طرف الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2015، كل واحدة يبلغ ثمنها ما يقارب 200.000 دولار. لقد أصبحت هذه العربات شبيهة بعربات الغولف، ليس لأنها تتلقى ضربات من الكرات، بل من الرصاص. لقد كانت علامات الرصاص واضحة على صفائح الآلة وزجاجها.

واحدة من بينها كان يقودها شخص عشريني اسمه محمد، لقد كان خجولا، ووافق بخجل أن يتحدث عن وظيفته الجديدة في الخطوط الأمامية مع الجيش. لقد بدأ قيادة الجرافة منذ بضعة أشهر فقط، حيث قال ” كلما قاموا بالتقدم، كنت أدفع ” وأكمل ” لقد كنا ننظف الشوارع من السيارات المحطمة و العبوات الناسفة و الألغام…”

قبل أن يتمكن من اتمام كلامه والحديث عن الأشياء الأخرى التي يبعدها عن الطريق، قاطعه قائده الذي بدا عليه الغضب. عندما كنت أسأل محمد ان كان يعرف المكان الذي تتواجد به جثث مقاتلي الدولة الإسلامية، لمح قائده الذي أمره بالعودة إلى الجرافة، حيث قام محمد بتشغيل العربة التي عادت إلى الحياة من جديد. وبينما كانت الجرافة تبتعد، مرّت قرب رجل يجلس منحنيا على الرصيف كأنه لا يجد مكانا يذهب إليه، ولا شيئا يقوم به.

هنالك مثل لدى الكرديين يستعملونه عندما تفقد أي شرارة للأمل “حتى الشيطان رحل “.

III

وقف العقيد صلاح وهو واضع يديه على خاصرتيه بينما يسرد تفاصيل انتصاره في البو سيف. حكى لي القصة بتواضع كاذب لتبدو شيقة اكثر حتى يُستحق سردها من طرف الإعلام الغربي، وربما كذلك الأجيال القادمة من العراقيين الذيم سيكبرون هنا.

قال صلاح أن بقايا المقاتلين التي نقف أمامها الآن تعود لمقاتلين من السعودية وسوريا والعراق وربما ألمانيا. ولكن كيف بإمكاننا أن نتعرف على هوياتهم ان كانوا لا يحملون ما يعرّف عنهم أثناء مقتلهم في المعركة؟ لقد تساءلت مرة أخرى، كيف جاء هؤلاء المقاتلين الى هنا؟ لا يوجد سوى جسر صغير يمر عبر جانب التل ليربط الوادي بالآخر و الذي يربط الشرق بنهر دجلة. يبدو هذا الممر الخرساني وكأنه عبارة عن أنبوب طويل، تهمس الرياح من خلاله.

حاولت ان افهم المعركة اكثر، هل كان المقاتلين يريدون نصب كمين لقوات التحرير على الطريق أعلاه؟ تكتيكيا، الم يعرفوا ان القصف من مكان منخفض ومن خلال نفق ضيق كالأنبوب أمر غير حكيم؟ لقد كانوا هدفا سهلا للهجوم من الأعلى من طرف صلاح ورجاله، ولكنهم اشتبكوا في وسط الطريق ليتساقطوا في الوادي عندما أُطلقت النيران عليهم أثناء القتال. ولكن، لماذا وضعوا أنفسهم كمجموعة في مكان مكشوف أمام إطلاق النار، في مكان مفتوح دون أي امكانية للتراجع؟

حاولت الضغط على صلاح من خلال مترجم مرات عديدة حتى يشرح لي كيف مرت المعركة، هل كان المطر قويا؟ كم عدد المقاتلين الذين قابلهم؟ ما نوع المقاومة التي واجهها ومن أي مرتفع باغتوهم؟ كما أنني حاولت معرفة الطريقة التي تمكن بها من معرفة جنسيات المقاتلين الذين تم قتلهم.

قام حسن بركل صخرة، ثم أخرى. بينما كان الجنود الذين حضروا على متن الهامفي يضحكون مع حسن، كان الجندي المتحمس خلف صلاح كظله في كل خطوة يقوم بها ترقباً لأوامره، لقد كان يذكرني بالكارتون G.I Joe، لقد انزعجت فعلا من هذا الاستخفاف وعدم الاحترام.

رفع صلاح هاتفه وبدأ يضحك هو الآخر، لقد كان لديه شيء يريني اياه، شيء كنت أريد أن أراه، و تمنيت لو أنني لم أفعل.

جثث مقاتلي الدولة الإسلامية متفحمة، مربوطة الأيدي، معلقة على الأعمدة أو مرمية على الطريق، أصبحت تُستخدم كخلفيات لصور السيلفي، كل هذا مجرد وصف بسيط لكل الانتهاكات التي شاهدها الصحفيون وعمال الإغاثة أو شهود عيان منذ بداية الهجوم على مدينة الموصل. هناك تقوم القوات العراقية أو حتى المدنيين في بعض الأحيان من تحقيق العدالة بأيديهم.

لمحت جثة معلقة في الجهة الأخرى من الطريق، يقول السكان أنها تخص أحد المقاتلين الذين كان مسلحا شرسا، لا أحد يفسر الطريقة التي انتهى بها هذا الشخص هناك، وإن كان الغرض من هذا الفعل هو إيصال رسالة إلى باقي المقاتلين، فهم قد رحلوا الآن. ربما هذا الأمر فيه فائدة للغرباء مثلي من أجل نقل الصورة كاملة. في مدينة الموصل، يقوم الجنود الشبان بمشاركة الصور والفيديوهات المليئة بالموت كما لو أنهم أطفال يتشاركون أوراق اللعب في الساحة.  من جهة أرى صورا لجثت معلقة بحبال متينة، ومن جهة أخرى صورا لجنود عراقيين بالقرب من جثتين متكتلتين بالقرب من دراجة نارية.

جميع المصادر تخبرني بأن كل شيء تم وفق القانون، اسأل العشرات من ضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين والشيوخ ويعطونني أجوبة غامضة حول ما حدث لجثث مقاتلي الدولة الإسلامية. أخبرني أحد الرجال قائلا “عندما نجدهم، ندفنهم” بينما يقول الآخرون أنهم يسلمون الجثث إلى الأطباء مطالبين وزارة الصحة بإتخاذ الإجراء اللازم، بينما أضاف شخص آخر “المنظمات الغير حكومية هي التي تأتي وتأخذهم.”

يقول محمد محمود سليمان من الدفاع المدني العراقي: “ليس لدينا أي علاقة بجثث داعش، نحن نهتم فقط بالمدنيين”. ويصر أحد رجال الشرطة على أنه “من الواضح اننا نعرف إذا كان الشخص الميت من مقاتلي الدولة الإسلامية و ذلك من خلال ملابسه القندهارية واسلحته”. يتكلمون بثقة كأن السلاح شيء صعب الحصول عليه في العراق، كأن الرجال الذين يعيشون في الدولة الإسلامية لم يكونوا مجبرين على ارتداء ملابس شبيهة بتلك التي يرتديها حكامهم، او اُجبروا على  إطلاق لحاهم بنفس الشكل، او لم يكن المدنيون يُجبرون على القتال لصالحهم، لكان التمويه مسألة حياة أو موت، وبالتالي سيلجؤون إليه.

المتطرفون يتنكرون ايضا. فهم يلبسون زي ضباط شرطة أو يحلقون وجوههم للتسلل إلى قواعد عسكرية أو مخيمات نزوح في ضواحي الموصل. يمارسون أسلوب الخداع حتى يتسللوا إلى ساحة المعركة، مستخدمين المدنيين كدروع بشرية وشوارعهم ومنازلهم كخنادق. اليوم، هناك ما لا يقل عن عشرة قتلى من المدنيين لكل مقاتل قُتل في الحرب، وفقا للجنة الدولية للمفقودين. في القرن الماضي، كانت النتيجة عكس هذا.

في حالة الحرب، العدالة بحد ذاتها لها حدود، فالأبرياء يحصلون عليها فقط عندما يكون ذلك ممكنا، فمن السهل أن تفقد الصبر في لعبة أساسها السرعة و الإنتظار الى ما لا نهاية. البيروقراطية كقاعدة، تتخلف عن سرعة القتال، وتكافح لجمع الأدلة على الجرائم قبل أن تختفي أو يتم تدميرها، كما ان العلم بطيء أيضا. تعمل اللجنة الدولية، التي أنشئت لحفر المقابر الجماعية في البوسنة في التسعينيات، الآن في الأماكن الأخرى التي تعاني من الكوارث، بما في ذلك العراق. هذه ليست المرة الأولى التي تزور اللجنة فيها البلاد، فقد بحثت سابقا في المقابر الجماعية التى خلفها نظام البعث المخلوع لصدام حسين.

هناك ما لا يقل عن عشرة قتلى من المدنيين لكل مقاتل قتل في الحرب، وفقا للجنة الدولية للمفقودين. في القرن الماضي، كانت النتيجة عكس هذا.

ان عمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين شاق وصعب وذلك لأنها تبدأ بجمع عينات الحمض النووي من المدنيين، ثم تحفر في مناطق الدفن لمقارنة الحمض المأخود من الأحياء بذلك الموجود في الجثث. يقول فواز أبو العباس، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية لشؤون المفقودين: “يقوم الناس بدفن الأموات بشكل عشوائي، مما يؤدي إلى ذوبان الأنسجة والعظام واختلاطها، لذلك فعندما نقوم بالحفر و الانتشال فنحن لا ننتشل جثث كاملة، بل ننتشل عظاما فقط”. التطابق الوراثي يساعد العائلات على معرفة ما اذا كان هذا الشخص هو الفرد المفقود أم لا، و قد تستعمل هذه المعطيات في المحكمة الجنائية، إذا توفرت.

لم تبدأ البعثة الحفر في مدينة الموصل حتى الاّن وقد يستغرق هذا الأمر شهور. يقول أبو العباس “هذه الإجراءات قد تكون طويلة و معقدة”. يمكن التخمين من خلال ما يقوله أنه يعلم بأنه لن يتمكن من اتمام مهمته – من المرجح أن يتم ترك جثث كثيرة دون التعرف على أصحابها في حُفر لتتآكل على مر الزمن. وما لا شك فيه أن هذه الجثث ستكون اكثرها لمقاتلي الدولة الإسلامية، والتي يتم النظر إليها على أنها جثت بدون قيمة.

بدأت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين عملها في السنة الماضية في مدينة تكريت، تقع حوالي 150 ميلا جنوبا، حيث قام مقاتلو الدولة الإسلامية بإعدام 1700 جندي عراقي في شهر حزيران / يونيو من عام 2014 في معسكر سبايكر. حينها انتشر فيديو يظهر جنود ملقيين في حفرة في انتظار اعدامهم، بينما كان آخرون يلفظون أنفاسهم الأخيرة على ضفة نهر دجلة، قرب جاموس يرعى، وفي أعماقه ترقد جثث ما لا يقل عن 100 مجند عراقي.

بعض اللجنات الحكومية باتت تختصر مسار العدالة من أجل القيام بإجراءات سريعة لعقاب المخالفين. وصلت إلى قراقوش عند منتصف النهار، على بعد 20 ميلا شرق الموصل، هذه المدينة التي كانت تمثل أكبر تجمع للمسيحيين في العراق إلى أن هجّرتهم الدولة الإسلامية او هددتهم بالقتل. وقتها لقد كانت الشمس حارقة، احسست كما لو أنها مركزة علينا من خلال عدسة مكبرة عملاقة، في مكان يقشعر له البدن. العشرات من الأشخاص يتراكمون في المكان وذلك بسبب نقل محكمة نينوى المتحدة والتي كان مقرها في مدينة الموصل. في هذا المكان تتواجد العديد من الخيام التي تحتوي على طابعات من أجل إنتاج شهادات ميلاد ووفاة او زواج، جميع الأوراق التي صدرت في حكم الدولة الإسلامية تم إلغاءها ووجب استبدالها.

بينما انا اشاهد الخيام، وصلت سيارة “بيك أب”، توجهت الأنظار إليها بسبب الصوت الحاد الصادر عنها، اصطفت عدة سيارات شرطة صفراء و خضراء حولها. ترجل منها سبعة شبان، كُبلت أيديهم وعُصبت أعينهم بنفس النوع من القماش. يقول المرافقين أنهم اعترفوا بأنهم من أتباع الدولة الإسلامية. بعد ان تم انزالهم، وُضعوا في صف بالقرب من بوابة، التي عند فتحها سمعت صوت ضجيج و كأنها مشاجرة ثم صراخ امرأة غاضبة وهي تقول أن الدولة الاسلامية هي من قتلت زوجها. كانت أوجه الشبان لزجة جراء الأوساخ التي تعرضوا لها أثناء حبسهم. بعد ذلك تم سحبهم من أقمصتهم بشكل تغيب فيه الرحمة، متوجهين إلى الأمام حيث الواحد خلف الآخر وهم معصوبوا الأعين، ثم اهتزت البوابة خلفهم.

  • alexpottera-1498578346-71-13.jpg
  • alexpottera-1498507256-87-13.jpg
  • alexpottera-1498507275-94-13.jpg
  • alexpottera-1498507296-7-13.jpg

بمجرد دخولهم إلى المقر الإداري، تم إخبارهم بمواجهة الجدار، حيث بدا الوهن والتعب على رقابهم. تم إخباري من طرف مسؤول من الداخلية، والذي رفض الافصاح عن اسمه، أنه تم القبض عليهم في نمرود، وهي مدينة آشورية قديمة تقع على بعد 20 ميلا جنوب الموصل. هذه المدينة الأثرية التي أصبحت حطاما، كانت في الماضي عبارة عن أسود منحوتة وثيران مجنحة، انتصار فوق دمار! أمرت بألا أتحدث مع أي فرد من المعتقلين، فهم من المحكوم عليهم بالذهاب إلى جهنم، أو الجحيم، والذي يجعلنا نتساءل عن سبب تسميتهم بأتباع الشيطان.

أخبرني مسؤول الداخلية بالأمر التالي: ” تم اعتقالهم بسبب انضمامهم ودعمهم لتنظيم الدولة الإسلامية، أو داعش” و أتم كلامه قائلا “بعد قيامنا بالتحقيقات وجدنا بأنهم لم يكونوا من القتلة”، بالتالي سيتم الحكم عليهم من خلال جرائم أخرى كدعم الدولة الإسلامية و الخلافة.  الآن سيقومون بترك بصماتهم والتوقيع على شهاداتهم. أتم المسؤول كلامه “نحن نقدم لهم الطعام و نوفر لهم الراحة ، بل إن طعامهم أفضل من طعامنا”.

بدا هؤلاء الرجال وكأنهم لازالوا مراهقين، حيث قال المسؤول:” معظمهم لازالوا صغارا، نحن لدينا محكمة للشبان أيضا”. ولكن لم يتحدث عن وجود لجنة خاصة في المحكمة للمراهقين، حيث أنهم بموجب القانون الدولي يجب أن يتم التعامل معهم بشكل مختلف عن البالغين.

حاولت الإقتراب من أحد السجناء، فقام بتحريك رأسه محاولا النظر عبر عصبة العينين، إلى أن حدد مكان صدور صوتي، كان لديه وشم على ساعده كُتب فيه “أحبتني ثم تركتني “.

أحب امرأة من الموصل خلال الأشهر الثمانية الأخيرة، أخبرني باسمها ولكنه طلب مني الا ابحث عنها، حيث أن كل شخص على علاقة بتنظيم الدولة الإسلامية من الممكن أن يصبح هدفا. علما انه خلال أسابيع فقط من زيارتي، وصل تقرير خاص عن السكان المحليين الذين يستهدفون عائلات مقاتلي داعش، حيث قُتل 11 طفل و رجل معصوبي العينين، تُركوا تحت أشعة الشمس الحارقة جنوب الموصل.

” نعم، بالطبع أحن إليها”، هذا ما قاله السجين صاحب الوشم.

احد السجناء كان لديه وشم على ساعده كُتب فيه

هنالك العديد من القصص حول رجال ونساء ساعدوا تنظيم الدولة الإسلامية من باب الضرورة، حيث لم يجدوا خيارا أفضل من ذلك، ولا طريقا للهروب من حياة لم يتمكنوا من تحملها. ربما كان هذا السجين واحدا منهم، متمنيا أن يملأ الفراغ الذي يدفعه الحب القاتل و الحماس الديني. ربما في يوم من الأيام، وإن نجا من كل هذا، سيتمكن من لم شمله بها، لقد عهد لها الوفاء عن طريق ترك بصمة من الحبر في جسده بسببها. وبما أنه لم يقتل أحدا، فربما سيتم العفو عنه من المصير المحتوم الذي يلاقيه القتلة، وهو الإعدام شنقا في بغداد.

أو ربما سيموت كضحية من ضحايا الحرب.

تم نقل الرجال إلى فيلا خاصة تبعد بضعة مجمعات سكنية و التي أصبحت الآن بمثابة محكمة. هناك غرفتان يفصل بينهما جدار رقيق في أعلى السلم الذي يحيط به دَرابْزين ذهبي كأنه سلم يعقوب الى الهلاك. في إحدى هذه الغرف يطلب الرجال والنساء من القاضي تعويضات عن الأضرار الناجمة عن النزاع، أضرار كسيارة مدمرة أو منزل مدمر، ممتلكات مفقودة، أو فقدان قريب. في الغرفة المقابلة، يتم استجواب الأسرى، دعاني القاضي سعدون الحسن إلى مشاهدة كيفية حصول الإجراءات وقال: ” نريدك أن ترى أن لدينا ديموقراطية.”

رأيت المحامون وهم ينتظرون ردود المشتبه فيهم في القتال لصالح داعش، من أجل مطابقتها مع التقارير التي مُنحت لهم من طرف الأشخاص الذين ألقوا القبض عليهم، أشخاص كالعقيد صلاح. جميع التقارير الأولية تدينهم، ولا وجود لشهادات من طرف ثالث، لا أدلة ملموسة، مجرد اعترافات.

يجتمع القضاة والمحامون في جلسة يملأها دخان السجائر. بعد التوصل إلى جواب مقنع لجميع الأطراف، وبعد أن يقوم المتهم بوضع بصمته على ورقة التحقيق، يشير القضاة بأيديهم فيما معناه أنه يجب أن يذهب إلى بغداد لينفذ حكمه، بهذه الطريقة التي تشبه نفض الهواء من الرماد يتم الحكم.

IV

بينما كان صلاح يضحك، قام بفتح البوم الصور في هاتفه بواسطة اصبعه السميك الذي يغطيه الوحل. لقد كانت الصور تظهر وتختفي من هاتفه إلى أن توقف عند شريط فيديو ووجه هاتفه نحوي بشكل أفقي حتى يريني الصورة كاملة.  لقد كانت الصورة المتوقفة في البداية تشير إلى الوادي الذي نتواجد به نحن الآن. قال صلاح:” لقد كان هنالك 7 منهم، واعترفوا”، تماماً مثل الأشخاص الذين يمثلون أمام المحكمة.

فيما يلي اعتراف صلاح نفسه: سبعة من عناصر الدولة الإسلامية استسلموا له ولرجاله في البو سيف في شباط / فبراير. بينما أصيب اثنان بجراح. وقال صلاح بعدها “بعد استجوابنا، أحضرناهم الى هنا”، واضاف “انهم مجرمو حرب ولذلك قتلناهم”.

تم اصطحاب البعض إلى المكان الذي نقف به نحن الآن حيث تم إعدامهم، وأضاف العقيد أنه أمر جنوده بدهس أحد المصابين بسيارة الهامفي من أجل إنهاء معاناته. شغل صلاح الفيديو والذي يظهر فيه وهو يصور الوادي الذي فيه الجثث الملتوية، والملابس المتسخة بالوحل والبرك التي وقعوا فيها حديثا. بينما سمعت صوت من الفيديو يقول “عقيد صلاح، لا يوجد لدينا الآن أي جريح او أسير”.

بعدها قام صلاح بالعودة إلى الصور، والتي ظهر في إحداها مقاتل قبل أن يتم إعدامه، وهو جالس في خلف السيارة، بينما كانت يداه مكبلتين. بدا وهو يتحدث بهدوء، بل بمرح مع الرجال الذين سيقومون بقتله بعد لحظات. يبدو أن هذه هي الطريقة التي يعرف بها صلاح جنسيات المقاتلين.

نظرت بعيدا عن الهاتف فلمحت دالية تزحف عبر صدع متواجد بالقرب من المعبر، لقد كان النفق مظلما حيث يبدو الضوء الضبابي الطويل المستطيل والصادر من الإتجاه الآخر كقبر بعيد.

يبدو أنه هنالك الكثير مما يجب إضافته أو حذفه من النسخة الأولى للقصة، النسخة التي كانت مفعمة بالفخر والتي يسهل استساغتها. قال لي صلاح أن واحدة من بين الجثث تم حرقها من أجل أن يحس رجاله بالدفء في برد الليل، حيث أن درجة الحرارة تصل إلى مستويات التجمد في شهر فبراير بعد غروب الشمس.

وأتم شرحه قائلا:” لقد كان الجو باردا جدا.”

الفيديو الذي قام صلاح بمشاركته مع الكاتب موجود هنا.

تحذير: يحتوي المقطع على مشاهد صادمة للجثث، حيث ان بعضها مجردا من الملابس. 

خلال زيارتي، قامت الشبكة الإخبارية لحقوق الإنسان (IRIN) برفع تقرير يشير إلى أزمة أمراض نفسية في العراق، هذه الأمراض تفاقمت بسبب “البربرية التي استخدمتها الدولة الإسلامية طيلة ثلاث سنوات دام خلالها الصراع و التي خلّفت إصابات جسيمة في صفوف كل من المدنيين و العسكريين و أدت الى نزوح جماعي” .  وقال التقرير “أن معركة الموصل شاقة للغاية مما جعلها تُخلف إنهاكا نفسيا وجسديا في صفوف القوات العراقية”. خلال تلك المعارك “شهد العسكريين فقدان العديد من الزملاء والأصدقاء حيث تمت تصفيتهم بطرق وحشية”. أكمل التقرير على أن: “العديد من الجنود اعترفوا لشبكة IRIN برغبتهم في الانتقام من أسر وعائلات المقاتلين من تنظيم داعش.”

ليس هناك عذر للوحشية، لكن هناك تفسيرات، ولكنها تظل غير كافية. فالوحشية تجاه الجثث من مظاهر الحرب النفسية.

قام التقرير الذي أعدته شبكة IRIN بوصف الطريقة التي قام بها شرطي فيدرالي عراقي بركل رأس مقاتل ميت، ثم قام بإضرام النار في كل من لحيته وشعر رأسه ثم صرخ قائلا “هل تظن أنك ذاهب إلى الجنة ؟” و إنهار باكيا على ركبتيه.

ليس هناك عذر للوحشية، لكن هناك تفسيرات، ولكنها تظل غير كافية

وبينما كنت استرجع ما قاله لي صلاح، اقترب مني عميد في الشرطة الفيدرالية العراقية في نقطة التفتيش الموجودة بالقرب من البو سيف. كان يرتدي خاتما فيروزيا وفي جيب قميصه قلم أزرق. قام بإخباري عن حادثة وقعت غرب الموصل، حاول خلالها رجل كان يعتقد أنه مدني، أن يفجر نفسه. ضغط الرجل على المفجر الملتصق بالحزام الناسف، لكنه فشل، فأمسك بندقية وبدأ يطلق النار على الناس عشوائيا إلى أن قتله العميد.

وأكمل حديثه قائلا:” أحيانا أتساءل كيف سيؤثر علي قتل جميع هؤلاء الناس”، “في البداية، كان من الصعب قتل شخص حتى لو كان مجرما، لأنه في الأخير يظل إنسانا” لقد كانت عيناه مليئة بالدموع التي لا تنزل أبدا. وفي ظل هذا الحديث، يأتي نسيم يحمل معه بعض القمامة ويرفعها في الهواء.

وأتم قائلا:” هذا الأمر يؤثر عليك نفسيا” ثم قال: “نفس الإحساس الذي تحسه عندما تقتل كلبا أو قطا و تتمنى لو أنك لم تكن مسرعا وقتها، لما حدث ذلك”. ولكنك تمضي قدما، ملقيا اللوم على المتغيرات الطبيعية التي لا نهاية لها، وتحاول إقناع نفسك أنه لا توجد طريقة لتتجنب ما حدث.

رأيت نفس سلوك العميد الإنساني تجاه الآخرين، وذلك من قائد الشرطة الكردي سيد هزار في شرق الموصل. وكان قد دفن ما لا يقل عن اثنا عشر من مقاتلي الدولة الإسلامية في ذلك الجزء من المدينة في فصل الشتاء. وذلك من خلال سحبه ما تبقى من الجثث ودفنها في قبور ضحلة ثم تكوّيم أهرام من التراب كالتلال الرملية عليها. بينما كان يجلس في مكتبه في أربيل، أراني الجروح التي تعرض لها أثناء معاركه، على إحدى يديه كان الجلد قد كشط تماما وتمت معالجته، مشيرا ان الجلد ذاب نتيجة وجوده قرب سيارة مفخخة.

“لم أتمكن من توفير توابيت لكل القتلى” هكذا علق حول طريقة دفنه لجثث المقاتلين. لقد كان يجلس بشكل جانبي ورأسه غير منحني، وكان يقول كلمات كانت لتبدو طبيعية فقط للأشخاص الذين طالتهم الكارثة، وغريبة جدا عن الذين لم يعيشوها. وقد أتم حديثه قائلا:” ولكنني قمت بدفنهم من أجل حمايتهم من الحيوانات” وأكمل قائلا: “لقد قمنا بدفنهم من باب الإنسانية، وبعد دفنهم قمنا بوضع أحجار حتى تتمكن العائلات من القدوم وايجادهم في المستقبل”. هذه الحجارة المتواجدة بالقرب من المباني والمحلات والمدارس ليس عليها أي علامات.

هنالك أيضا منير أحمد قادر، شخص ممتلئ الجسم ويرتدي دشداشة رمادية، التقيت به في إحدى الطرق الخلفية لغوغالي، وهو حي على مشارف مدينة الموصل. أخبرني عن وجود مقبرة قريبة حيث يتم دفن المدنيين والعسكريين جنبا إلى جنب. ثم سألني:” إنها على بعد ثلاث دقائق فقط من هنا، هل تود رؤيتها؟”.

بعض المقابر بدت صغيرة جدا بشكل غير معقول، أخبرني قادر:

انتقلنا عبر ممرات ترابية كان العشب ينمو فيها فقط على الجنبات والوسط بين الممرات التي تخلفها عجلات السيارات فتصبح ممرا يتبعه أي شخص. وبينما كنا نبتعد عن الموصل، بدأت المراعي الخضراء تظهر أمامنا، كانت تمتد على انحدار ضعيف تجاه السماء المفتوحة. لقد كان الجو مسالما هنا. وفي أقصى حافة الميدان يوجد سور حجري يحيط بالمقبرة. بعض المقابر يعود تاريخها إلى الحرب العراقية الإيرانية. بينما كنا نقود العربة، قال قادر: “أنا مزارع للماشية، لكني بدأت حفر القبور منذ عمر 13 سنة”، “أخي وبقية عائلتي يدفنون الجثث مجانا ايضاً، لذلك أنا أعرف كل أسماء المتواجدين هنا “.

أشار بيده إلى بقعة من الأرض قائلا:” كل هذه المقابر تعود إلى شهر أكتوبر. نحن لا نكترث إن كانت لمسلمين أو إيزيديين، أيا كانو، فنحن ندفنهم لوجه الله.”

ثم أشار إلى عدة قبور لا تحمل علامات، قائلا: “هذه تعود إلى مقاتلي الدولة الإسلامية”، مجموعها 12. كانت الحجارة مصفوفة بشكل جيد حول الجوانب، بعض المقابر بدت صغيرة جدا بشكل غير معقول، أخبرني قادر:” الجثة موجودة في كيس” وأكمل حديثة:” إنها مجرد أشلاء شخص ما.”

لقد قُتل هؤلاء في غارات جوية شرق الموصل. الأمر الذي دفع بالسكان إلى التقدم بشكاوى للسلطات الأمنية من أجل اتخاد إجراءات أمام رائحة الموت التي كانت تعم المكان. عندها تم إخبار السكان أنه ان لم يعجبهم الأمر، فعليهم بدفن الجثث أنفسهم.

وفعلا، فعلوا ذلك. تم كل ذلك بدون حضور لأي رجل دين، ولا أي مراسيم، وكانت الجثث لاتزال بملابسها، ولكنها على الأقل دفنت في مقابر مناسبة، الأمر الذي يبدو فيه نوع من الرحمة.

V

أرفض أن أصدق رواية صلاح الثانية قبل أن أقوم لوحدي بتفحص الفيديو، لقد وعدني بأن يرسله لي عندما كُنا في الوادي. وبالفعل، بعد بضعة أيام أرسل الفيديو وبعض الصور الى حاسوبي. ربما ارسلها ليزيل بعضا من الذنب الذي يثقل كاهله جراء ما حدث في وادي البو سيف. أو ربما يظن أن لدي رغبة في مشاهدة الدماء.

الفيديو والصور التي أرسلها صلاح لي توثق ما يحدث عندما تتحقق العدالة خارج نطاق القضاء. حيث كان ذاك الوادي هو المرقد الأخير لبعض من أكثر الأشخاص كرها على وجه الأرض. واحد من بين المقتولين كان شبه عار في الفيديو، بينما كان الآخرين فوق بعضهم البعض. لا يوجد سوى تفسير واحد للطريقة التي تجمعت بها هذه الجثث، وهو أنه تم وضع المقاتلين جنبا إلى جنب قبل القيام بقتلهم. مما جعل النسخة الأولى من الرواية لا تمت للواقع بصلة.

عدت إلى البو سيف من أجل إعادة النظر الى المشهد على ضوء ما أعرفه، من أجل البحث عن أي خيط يرشدني إلى أنه تم التعامل ولو بجزء من الإنسانية مع ما حدث. لقد كانت السماء التي تغطي القرية مكسية باللون الرمادي وكأنها خلفية مكونة من الكروميوم الغير قابل للصدأ، والتي تعيد للأذهان معركة الموصل ضد داعش. في غرب الموصل، لايزال المقاتلين يقاتلون حتى الموت كما لو كانوا فرحين بوصوله.

قابلت ثلاثة شبان في البو سيف في نفس المكان الذي قابلت فيه حسن وصلاح، ولكن حراسي العسكريين لم يريدونني أن أتحدث معهم، قائلين أن الوضع خطير في البو سيف بسبب الألغام. خلال رحلتي، كل ما كان يريده مرافقيني هو محاورتي للسكان العائدين الى الموصل، أو لرجال الشرطة ليخبروني عن المناطق التي تم تطهيرها، أو عن القنابل التي تم إبطال مفعولها، أو العبوات الناسفة التي تم تفكيكها. مظاهر النصر هي فقط ما يجب كتابته. هذه المرة استسلموا وركبوا عرباتهم وانصرفوا.

سألت الشبان عن مقاتلي الدولة الإسلامية الذين كانوا متمركزين في البو سيف خلال فترة سيطرتهم على القرية. محمد، وهو مربي ماشية في العشرينيات من عمره، قال إنه كان يعمل في متجر للأجهزة المنزلية قبل وصول مقاتلي داعش إلى الموصل، وعندها قام بالإشارة بيده إلى منزل مهدم و قال:” لقد كانوا يعيشون هناك، وكان لديهم مكتب في ذلك المنزل هناك” ثم قام بالإشارة إلى منزل آخر قائلا: “لم يكونوا ليزعجوك لو لم تسبب لهم أي إزعاج.”

من جهة أخرى، أخبرني أحد الشبان الذي لم يفصح عن اسمه أن بعض مقاتلي تنظيم الدولة كانوا يجبرون السكان على الإنضمام إلى صفوف داعش، بينما قال رجوان مزهر، و الذي يبلغ من العمر 22 سنة:” لم يكن العمل متوفرا، لقد كانت الحياة صعبة، في حين كنا نفتش عن الخبز، داعش كانت تحتفل.”

حاول بعض المسلحين الفرار عندما جاءت القوات العراقية لتحرير القرية هذا الشتاء، لكنهم قتلوا في غارات جوية. وقال محمد: “لقد أنهت الكلاب ما تبقى منهم”. بينما كنت أسأل الشبان عن قصة العظام المتواجدة في الوادي، أخبرتهم الرواية الأولى، ثم بعد ذلك الرواية الثانية التي يملأها الذل والإعدام والتدنيس.

أجاب محمد بشكل سلبي ” نعم، هذا صحيح”، كأنه يعرف ان رواية صلاح هي حقيقة مسلّمة منذ القدم. لقد تقلص واقع الصدمة بسبب كثرة تكرارها، ولكن، ورغم ذلك، فلا يمكن أن يكون قد مات الإحساس لديه بشكل كلي.

وبينما كنا نتجاذب اطراف الحديث، استشعرت رغبة الشبان في أن تُفتح الطريق الى الموصل قريبا. هم يرغبون في الذهاب للحصول على الخضراوات و الأطعمة الأخرى، من دون علمهم ان الطعام شحيح هناك أيضا، و أن أفضل خيار لهم هو التوجه نحو مخيمات النزوح.

عندما افترقنا، رفعوا أيديهم لوداعي بينما كانوا يسيرون في اتجاه معبر ضيق خلال الوادي، أثاروا انتباهي عند رحيلهم عندما أشاروا بأيديهم إلى شق ترابي، حيث كانت المزيد من العظام التي لم أرها بعد.

بدأ الظلام يكسو المكان، في حين أن العربات المدرعة تتسارع وكأنها تطارد الضوء. لمحت الوادي للمرة الأخيرة قبل أن أذهب. هذا المكان الذي رسمته قرون من الرياح والمياه، أصبح الآن مثقلا بالظلمة والصمت والفراق، مما يظهر الوادي وكأنه حي بشكل مؤلم.  

سمعت همسة ولوهلة ظننتها صرخة.

Accolades and Press

Awards

NATIONAL MAGAZINE AWARDS

2017 Public Interest (Finalist) for “A Family Matter” (Jessica Weisberg)

2015 Feature Writing (Winner) for “Love and Ruin” (James Verini)

2015 Reporting (Finalist) for “The Trials of White Boy Rick” (Evan Hughes)

2015 Multimedia (Finalist) for “Love for My Enemies” (Lukas Augustin and Niklas Schenck)

2014 Reporting (Finalist) for “The Sinking of the Bounty” (Matthew Shaer)

2014 Multimedia (Finalist) for “Coronado High” (Joshua Bearman)

2014 Video (Finalist) for “The Last Clinic” (Maisie Crow and Alissa Quart)

2012 Reporting, Digital (Finalist) for “The Instigators” (David Wolman)

2012 Multimedia (Finalist) for “Lifted” (Evan Ratliff)

EMMY AWARDS

2015 News & Documentary New Approaches (Finalist) for “Love for My Enemies

2014 News & Documentary New Approaches (Finalist) for “The Last Clinic

LIVINGSTON AWARDS

2019 Chris Outcalt (Winner) for “Murder at the Alcatraz of the Rockies

2018 Kenneth R. Rosen (Finalist) for “The Devil’s Henchmen

2017 Zach Dorfman (Finalist) for “Codename: Chilbom” 

2014 Matthew Shaer (Finalist) for “The Sinking of the Bounty

2013 Mary Cuddehe (Finalist) for “Agent Zapata

2011 Jordan Conn (Finalist) for “The Defender

ONLINE NEWS ASSOCIATION AWARDS

2016 Feature Story (Finalist) for James Verini’s “The Doctor

2016 Al Neuharth Innovation in Investigative Journalism Award (Finalist) for Evan Ratliff’s “The Mastermind

OVERSEAS PRESS CLUB AWARDS

2017 Best Digital Reporting on International Affairs (Citation) for “The Mastermind” 

MICHAEL KELLY AWARD

2016 James Verini (Finalist) “The Doctor

AWARDS FOR EXCELLENCE IN HEALTH CARE JOURNALISM

2017 Second Place in Features (Small Circulation) for Amitha Kalaichandran’s “Losing Conner’s Mind

CLARION AWARDS

2019 Best Feature Article in Online Media for Hallie Lieberman’s “The Trigger Effect”

2018 Best Feature Article in Online Media for “The Devil’s Henchmen”

BAYEUX CALVADOS-NORMANDY AWARD FOR WAR CORRESPONDENTS

2018 Written Press Prize for “The Devil’s Henchmen

DART AWARDS FOR EXCELLENCE IN COVERAGE OF TRAUMA

2019 Hallie Lieberman (Finalist) for “The Trigger Effect

ONE WORLD MEDIA AWARDS

2019 Popular Features (Longlist) for Allyn Gaestel’s “Things Fall Apart

SOCIETY OF AMERICAN TRAVEL WRITERS

2020 Lowell Thomas Award for Adventure Travel Writing for Melissa Sevigny’s “The Wild Ones

THE BEST AMERICAN SERIES

2020 Travel Writing: Barrett Swanson’s “Lost in Summerland

2019 Nonrequired Reading: Matthew Hongoltz-Hetling’s “Barbearians at the Gate

Film and TV News

“‘The Mastermind’ From Russo Brothers Set Up At FX With Noah Hawley Producing” — Deadline.com

Imagine Inks First-Look Film and TV Deal With The Atavist Magazine” — Deadline.com

Russo Brothers Acquires ‘The Mastermind’ About Criminal Kingpin” —Deadline.com

Team Downey and Cinemax to open ‘Baghdad Country Club’” — A.V. Club

Miles Teller, Ruben Fleischer Team on ‘Life and Times of the Stopwatch Gang’” — Variety

‘White Boy Rick’ and the Atavist’s Big Hollywood Score” — New York Magazine

Bradley Cooper, Todd Phillips to Produce A Thousand Pounds of Dynamite for Warner Bros” — TheWrap

RatPac and Edward Norton Option American Hippopotamus” – Deadline.com

‘Grey’s Anatomy’ Writer Tapped to Adapt Drug Smuggling Movie for George Clooney” — Hollywood Reporter

General News

Atavist editor in chief named among 2019 Top Women in Media – Folio Magazine

“For a narrative magazine, an unlikely new oasis” — Poynter

“Wordpress.com Owner Buys Atavist, Maker of Subscription-Offering Publishing Software” — Wall Street Journal

Keeping Tabs on the Hacking Hero Who Became a Criminal Kingpin” — ProPublica

Review: ‘Love and Ruin’: long and well-told tales from The Atavist” — The Seattle Times

The Atavist Redesign Turns The Long-Form Portal Into A Magic Word Processor” — Fast Company

50 New York Startups in New York City You Need to Know About” — The Next Web

Longform Journalism Finds a Home” — The New York Times

New revelations about Catherine Lee’s accused killers

An update to Episode 1

A day after we released “An Arrogant Way of Killing,” the first episode of “The Mastermind,” court documents revealed striking new information about the murderer of Catherine Lee. On Friday, prosecutors filed a bombshell letter in the case, claiming that one of the Americans accused in that murder, David Stillwell, retained cell phone photos dated the day of Lee’s murder—photos that “appear to depict, among other things, a white van similar to the one in which (according to witness accounts) Lee was murdered and a wounded human head.” Catherine Lee’s body was found on February 12, 2012, shot twice underneath each eye.

According to prosecutors, David Stillwell posted this photo on his Facebook page in November 2014, with the caption, “Welcome Blood Money to the family! She is wearing her winter color for now... Soon to show up in her new warpaint!”
According to prosecutors, David Stillwell posted this photo on his Facebook page in November 2014, with the caption, “Welcome Blood Money to the family! She is wearing her winter color for now… Soon to show up in her new warpaint!”

As I reported, Lee was the victim of a dispute with Paul Le Roux, her alleged execution ordered by Joseph “Rambo” Hunter. Since July, when Stillwell and his alleged accomplice Adam Samia were arrested in North Carolina, the scope of the evidence against them has been unclear. I’d reported on some of it based on exclusive police reports and information from Rizaldy Rivera, an agent at the Philippine National Bureau of Investigation. Recent filings concerning Samia’s request for bail show that some of that evidence—such as how many witnesses identified the two from photo lineups—may not be as strong as Rivera believed. But prosecutors have also disclosed new evidence, including surveillance photos of Lee’s workplace from Samia’s camera, itineraries from the Philippine trip, and excerpts from Facebook chats in which Samia talks about the arrest of Hunter and wonders if he might be next.

The new filings also included one snippet of Stillwell’s alleged confession, which I reported on in Episode 1, fingering Samia as the gunman. Without context, it is impossible to know under what circumstances Stillwell made those statements, and whether they have any hope of holding up in court. Prosecutors also included a photograph from Stillwell’s Facebook page in which he poses with a new motorcycle he calls “Blood Money.”

The filings did clear up one key mystery for me: how Samia and Stillwell were allegedly recruited for the crime. Samia, the filing asserts, began working for Hunter and Dave Smith, Le Roux’s head of security, in 2008, transporting gold to and from places ranging from Kinshasa, in the Democratic Republic of Congo, to Port Moresby, Papua New Guinea. More on that in an upcoming episode.

Read the full text of the prosecution’s letter.

Celebrating Our 5th Anniversary

Highlights from our first half-decade of publishing

It’s hard for us to believe, but it was almost exactly five years ago that The Atavist Magazine emerged out of the digital ether, at the end of January 2011. Fifty-six issues, millions of readers, eight National Magazine Award nominations (and one win), two Emmy nominations, and a dozen in-progress Hollywood projects later, there’s barely time to pause as we prepare for the next story launch. But we took a moment to ask some of our contributors to pick a favorite story—other than their own, of course—that captures what The Atavist Magazine is all about.

Deborah Blum, author of “Angel Killer

I love Matthew Shaer’s “The Sinking of the Bounty,” which is not just the story of a doomed ship but a haunting tale of human mistakes, of grief and loss, and of astonishing courage and determination.

David Dobbs, author of “My Mother’s Lover

The ingredients in “Agent Zapata seem almost too rich and varied to gel, but Mary Cuddehe mixes and bakes them to perfection: a murder on a remote Mexican highway that hinges on an automotive safety feature; unsettling unpeelings of how drug cartels work and US gun laws help arm the cartel’s killers; and an ending that, astutely foregoing the genre’s neat, one-more-thing kickers, left me slowly lifting my head in horror at what would forever remain missing from this story.

Brooke Jarvis, author of “When We Are Called To Part

I’ve never cared a bit about baseball, yet Abe Streep’s “The Legends of Last Place,” which drops you into a world of hot summer storms and earnest, still-hopeful, 40-year-old ballplayers slogging it out in “empirically speaking, the worst professional baseball team in America,” not only made me feel things about the sport but has stuck with me for years.

Brendan I. Koerner, author of “Piano Demon

The Dead Zoo Gang,” Charles Homans’s saga of silver-tongued Irish crooks and their eerily insular culture is infused with an hallucinogenic intensity that will leave you giddy and astonished in equal measure.

Gary Rivlin, author of “Stray Bullet

Cris Beam’s “Mother, Stranger” is the story that first made me fall in love with The Atavist: a daughter flees her mother’s home at age 14, her mother responds by telling the world that her daughter has died; two decades later, upon her mother’s death, Beam bravely dives down into her past to deliver an intimate, harrowing tale growing up with a real life “Sybil” who suffered from multiple personalities.


And for those who love horserace coverage, we tallied up the most-read stories from each year of of our existence.

A heartfelt thank you to all the readers who spent their time with these stories and others, and to the writers, photographers, videographers, animators, and illustrators who made them possible. Here’s to five more years!

An Atavist Magazine Collection!

NOW AVAILABLE from Norton it’s our first Atavist Magazine anthology, with incredible stories from our first five years and an introduction by Susan Orlean.

“Eclectic, never-boring” — Kirkus Reviews

The Atavist Magazine is to digital longform journalism what the first season of “Serial” was to podcasting: a pioneering force for compelling, in-depth storytelling in an age of sound bites, hot takes and clickbait.” — The Chicago Tribune

“The vital collection is sure to win Atavist many new devotees, and is a must for established fans” — Publisher’s Weekly

Order now from:

AmazonBarnes and NobleBooks-A-Million IndieboundPowell’s

Since our launch in 2011, we at The Atavist Magazine have endeavored to combine a certain old-world storytelling sensibility with the cutting edge of digital design and distribution. And to that end, everything we’ve produced has been in pixels, rather than print. But we’ve always believed that the quality of our writers’ command of both prose and narrative would stand in any medium, and we’re fortunate to team up with Norton to produce the first-ever collection of Atavist Magazine work.  

The collection includes Leslie Jamison’s landmark portrait of a lonely whale named “52 Blue,” Matthew Shaer’s harrowing account of a shipwreck during Hurricane Sandy, James Verini’s prize-winning title story of romance and courage in Afghanistan, and many more stories that cut across topic and genre. What binds these pieces together is the keen eye with which their writers capture people and events, and their knack for hooking us into a story and never letting go.

Find out more.

Sign up for The Atavist Magazine mailing list.

Processing…
Success! You're on the list.

Scenes from Ohio

This summer, I photographed Jeffrey Fowle, a man from Ohio who spent thousands of dollars to go to North Korea, just so that he could leave one Bible in a nightclub. Like everyone who heard about his stunt, I was curious to find why someone would do such a thing. I spent two days with Jeff and his family trying to figure that out. They were a welcoming and devout group. On the first day, Jeff showed me the mementos from his trip. He had purchased a basketball he hoped would take attention away from the Bible he was smuggling. While he held in custody by the North Korean regime, he’d made lists to pass the time: Beatles songs, hymns, presidents. He pulled out a coat that one of his guards gave him. When he laid out his travel documents, a shaft of light came through the blinds creating what looked like a cage on his passport.  

The next day, we went to the two Sunday services that his family attends every week. The first was a large Baptist church where people were baptized in a clear tub to the sound of electric guitar. The second church was more quaint with wood paneling and American flags on the walls. It was clear how important his faith is to Jeff. His family shuffled in and out of their minivan and I just tagged along for the ride. One of my favorite photos was the last one I took. After the second service ended, we waited in the pews because there was a nasty storm. When it passed, we walked outside. Jeff and his three kids, all wearing shades of blue, looked up into the sky as a double rainbow appeared.

Read “Holiday at The Dictator’s Guesthouse.”


Jeffrey Fowle’s visa to North Korea, shot at his home near Dayton, OH, on Saturday, July 18, 2015.
Jeffrey Fowle’s visa to North Korea, shot at his home near Dayton, OH, on Saturday, July 18, 2015.
Fowle in the barn.
Fowle in the barn.
The basketball Fowle brought to North Korea.
The basketball Fowle brought to North Korea.
Fowle looks through the front door of his home.
Fowle looks through the front door of his home.
Fowle and his family attend evening services at Bethel Baptist Church.
Fowle and his family attend evening services at Bethel Baptist Church.
The jacket that Fowle’s North Korean translator gave him sits on a chair in his home.
The jacket that Fowle’s North Korean translator gave him sits on a chair in his home.
Fowle made lists of the songs he could remember while detained in North Korea. 
Fowle made lists of the songs he could remember while detained in North Korea. 
Fowle reads from a family Bible.
Fowle reads from a family Bible.
Fowle with his sons Alex and Chris.
Fowle with his sons Alex and Chris.
 Fowle in the yard of his home in Miamisburg, OH.
 Fowle in the yard of his home in Miamisburg, OH.
The Fowles head to church.
The Fowles head to church.
Fowle at Bethel Baptist Church.
Fowle at Bethel Baptist Church.
The Fowles outside Bethel Baptist Church.
The Fowles outside Bethel Baptist Church.

Illustrating “The Divorce Colony”

When I read April White’s “The Divorce Colony,” I was immediately captivated by the town of Sioux Falls, described by a newspaper at the time as a “colony of pretty but unhappy people.” White’s essay brilliantly evokes images of the dusty streets of the town in the late 1800s, with all its secrets and scandals. In my illustrations, it was important to get an accurate sense of Sioux Falls during this period, so I began by researching the town and the setting, picking out the important locations in the story. Megan Detrie, the producer on this project, provided me with access to an archive of photographs and illustrations.

For the main image, I wanted to show the protagonist of the story during the court case, dwarfed in the dock by the grand courtroom and observed by crowds of curious onlookers. This seemed like a relevant illustration, as it reflected the close scrutiny under which the divorcées led their lives in the town, observed and judged by the local people, the press, and one another. I wanted the artwork to have a classic feel, so I used a limited color palette, creating vignettes loosely referencing illustrations of the time.

Below is a series of images of the process, from rough sketches and research to final ink drawings.

Read “The Divorce Colony.”


Inspiration materials
Inspiration materials
Sketching Sioux Falls
Sketching Sioux Falls
Painting in the darkest tones last
Painting in the darkest tones last
Peeling back the film
Peeling back the film

The process of creating the final artwork began by carefully sketching the drawings in pencil onto graph paper. Then, I trace the individual color layers for each image onto three different sheets of drawing film using a sable brush and black rotring ink. I start with the lightest tone, which will be a pale blue or pink in the final art. Once this is dried, I place another sheet of drawing film over the top, and then draw out the mid tone, which will often be the shadows, a darker blue in the final. Then, I place the final sheet on top and draw the darkest tone, usually the details and the focal points; this will be dark blue or black.

These are then scanned into Photoshop where each layer is assigned a different color. This process from my practice as a printmaker in which each color is drawn separately in black and then exposed onto a silk screen or lithographic plate and printed one color at a time onto paper.

These illustrations however, were created for a digital output, so instead of the print process, I scanned them into Photoshop and created the colored image there. Although the final output is digital, it is important to me to create all the markmaking by hand with ink and a brush, I think that this gives a liveliness and tactility to the image which I would struggle to achieve with a digital drawing process.

Men At Work

Photographing the subjects of “Hidden Damages”

There is no formula for what I do, or how much I interact with subjects. Sometimes I don’t talk at all in hopes that they’ll retreat into their own worlds and let me see them as they are. Other times, I’m actively having a conversation, trying to draw out an interesting gesture or expression. Too much direction, especially for subjects who aren’t often in front of the camera, makes people feel self-conscious and stiff. When I first meet someone, I watch them closely and if there’s a pose or a gesture of theirs that I like, I’ll sometimes ask them to do it again.

I found Stephen Flatow to be an incredibly interesting person. As I was setting up, he asked if I wanted him to bring a photo of his daughter for the “grieving father picture.” I declined, but it reminded me that my subject was not only brave and unrelenting, but very savvy about telling his daughter’s story.

With the exception of Thomas Fay, all of the shoots took place in conference rooms with bad lighting. I decided to turn off all the lights and create my own lighting from scratch. I tried to keep my compositions very clean. In the case of Mr. Fay, he had this great messy desk and was rather imposing in person, so I wanted to show a little of what it might feel to be arguing a case against him.

Clockwise from top left: Stephen Flatow, Thomas Fay, Patrick Clawson, and Steven Perles. 
Clockwise from top left: Stephen Flatow, Thomas Fay, Patrick Clawson, and Steven Perles. 

I’m not sure anyone knows more about Iranian economics and their financial system outside of their own country than Patrick Clawson. In photographing him, I wanted to show him somewhat isolated, and also capture some of the strength that I sensed from him in our meeting.

Steve Perles had a great energy when he walked into the room. I wanted to take photos that were more physical, and that showed someone in command of the space around him. I spent a lot of time moving out furniture to create a very spare environment that would keep the attention on him.

For these portraits, I wanted a somewhat somber mood. At the same time, these guys are all brawlers. You don’t get the sense that any of them feel intimidated by going head-to-head with a hostile foreign government (or a hostile U.S. government.) That grit and perseverance is probably my lasting impression of all four of them, and what I want readers to take from these images.

Read “Hidden Damages.”

The Ghosts of Pickering Trail

Bats

Header

Episode 3

After a six-year court battle, the Pennsylvania Supreme Court hands down a final decision on what it means to purchase a “haunted house.”

Episode 2

Plagued by unexplainable events, Janet Milliken files a lawsuit to return the house to its sellers.

Episode 1

A family moves across the country to leave a tragedy behind, but their new house has a horrific history of its own.

Footer